سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
514
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وكان معه كوز فيه ماء وأخرج سراجا فاصلحه وقدح نارا فاوقدها واخرج خبزا وأخرجت خبزا وتمرا فاجتمعنا على الأكل فما شعرنا إلا والأسد قد دخل المسجد فلما رآه الحمار دخل البيت الذي نحن فيه فدخل الأسد بعده فخرج الحمار وجذب باب البيت بالرسن فاغلق الباب علينا وعلى الأسد وجعلنا في أخبث موضع وقدرنا ان الأسد لا يتعرض لنا ما دام المصباح عندنا لأنه يخاف من النار والسراج والسنور وصوت الديك فما زال يرانا ونراه ولا أحد يتحرك حتى فنى ما في السراج من الزيت وانطفأ وبقينا في الظلمة نحن وإياه وصار أيضا لا يتحرك بل كان كلما تنفس سمعنا نفسه فخفنا منه والحمار من خارج الباب في المسجد وهو يجر غلق الباب بحبله وقد ملأ المسجد روثا وبولا فزعا من الأسد إلى أن مضى الليل ونحن على حالنا وقد كدنا نتلف من الفزع وإذا نحن نسمع صوت الاذان من داخل الحصن وجاء مؤذن المسجد ودخل المسجد فرأى الحمار وفعله في المسجد فشتم ولعن وحل رسن الحمار من الغلق فمر الحمار يطير في الصحراء لعلمه بما خلف الباب ودخل المؤذن البيت لينظر من فيه فوثب الأسد عليه فدقه واحتمله إلى الصحراء فقمنا نحن سالمين ، وانصرفنا والحمد للّه رب العالمين . ونعود بعون ربي إلى ترجمة المتنبي : ولما ورد أبو الطيب مصر وبها كافور الأخشيدي مدحه بقصيدته اليائية المشهورة التي قيل إنها أفضل ما مدح به اسود وبغيرها كما تضمنه ديوانه ومدح فاتكا الرومي وكان مقطعا بإقليم الفيوم من عمل مصر وهي ارض وبيثة فلم يصح له بها جسم وكان يكره دخول مصر لئلا يرى كافورا سلطانا بها وهو اشرف منه أصلا وأشجع لأنه رومي وشجاعته مشهورة وسبب إفراطه عرف بالمجون فالجأته الضرورة إلى دخول مصر للتداوي فدخلها وكان المتنبي سمع بكرمه ويحب ان يمتدحه ويخاف كافورا لما يعلم من حسده لفاتك وعداوته فلقيه فاتك مصادفة فمال إلى المتنبي ولاطفه ولما عاد إلى داره بعث اليه ألف دينار وفرسا هدية فاستأذن المتنبي كافورا في مدحه فاذن له فمدحه بالقصيدة اللامية المشهورة